كمال الدين دميري

480

حياة الحيوان الكبرى

ميمون بن مهران ، أنه قال : بلغني أن تحت العرش ملكا في صورة ديك ، براثنه من لؤلؤة وصيصته من زبرجد أخضر ، فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحيه وزقا وقال : ليقم القائمون ، فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحيه وزقا وقال : ليقم المصلون ، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقا وقال : ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم ومعنى زقا صاح . نكتة : كان سهل بن هارون بن راهويه ، في خدمة المأمون ، وكان حكيما فصيحا شاعرا فارسي الأصل شيعي المذهب ، شديد التعصب على العرب ، وله مصنفات عديدة في الأدب وغيره ، وكان الجاحظ يصف براعته وحكمته وشجاعته في كتبه ، وكان إليه النهاية في البخل وله فيه حكايات عجيبة : فمن ذلك قال دعبل : كنا عنده يوما فأطلنا القعود ، حتى كاد يموت جوعا ، ثم قال : ويحك يا غلام غدنا ! فأتاه بقصعة فيها ديك مطبوخ ، فتأمله ثم قال أين الرأس يا غلام ؟ قال : رميت به . فقال : إني واللَّه لأمقت من يرمي برجله ، فكيف برأسه ؟ ولو لم يكن فيما فعلت إلا الطيرة والفأل لكراهته ، أما علمت أن الرأس رئيس الأعضاء ، ومنه يصرخ الديك ، ولولا صوته ما أريد ، وفيه عرفه الذي يتبرك به ، وعينه التي يضرب بها المثل في الصفاء ، فيقال : « شراب كعين الديك » . ودماغه عجب لوجع الكليتين ، ولم ير عظم أهش تحت الأسنان منه ، وهب أنك ظننت أني لا آكله أوليس العيال كانوا يأكلونه ؟ فإن كان قد بلغ من نبلك أنك لا تأكله ، فعندنا من يأكله ، أو ما علمت أنه خير من طرف الجناح ، ومن رأس العنق ؟ انظر لي أين هو ؟ فقال : واللَّه ما أدري أين هو ، ولا أين رميت به . فقال : رميته في بطنك قاتلك اللَّه . الحكم : يحل أكله لما تقدم في الدجاج ، ويكره سبه لما تقدم في حديث زيد بن خالد الجهني ، ويجوز اعتماد الديك المجرب في أوقات الصلوات كما تقدم قريبا . قال أصبغ بن زيد الواسطي : كان لسعيد بن جبير ديك يقوم في الليل بصياحه ، فلم يصح ليلة حتى أصبح فلم يصل سعيد تلك الليلة فشق ذلك عليه ، فقال : ماله قطع اللَّه صوته ؟ فلم يسمع له صوت بعد ذلك . وفي مناقب إمامنا الشافعي رحمه اللَّه تعالى ، أن رجلا سأله عن رجل خصى ديكا له ، فقال : عليه أرشه . وفي الكامل . في ترجمة عبد اللَّه بن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « نهى عن خصاء الديك والغنم والخيل . وقال « 1 » : « إنما النماء في الخيل « . وتحرم المنافرة بالديكة . وسيأتي ما ورد في ذلك من النهي في باب الكاف ، في المناطحة بالكباش ، في لفظ الكبش إن شاء اللَّه تعالى . الأمثال : قالوا « 2 » : « أشجع من ديك » « وأسفد من ديك « 3 » » . فائدة : روى « 4 » مسلم وغيره أن عمر رضي اللَّه عنه خطب الناس يوما فحمد اللَّه وأثنى عليه . ثم قال : إني رأيت رؤيا لا أراه إلا لحضور أجلي وهي أن ديكا نقرني ثلاث نقرات ، وفي لفظ رأيت كأن ديكا أحمر نقرني نقرة أو نقرتين . فحدثتها أسماء بنث عميس رضي اللَّه عنها فحدثتني بأن يقتلني رجل من الأعاجم . وكان هذا القول منه يوم الجمعة فطعن يوم الأربعاء

--> « 1 » رواه ابن حنبل : 2 / 24 . « 2 » جمهرة الأمثال : 1 / 460 . « 3 » المستقصى : 1 / 169 . « 4 » رواه مسلم في المساجد : 78 . وابن حنبل : 1 / 15 - 27 - 48 .